الذهبي
132
سير أعلام النبلاء
الله ، الملقب بالمهدي ، وتملك . ثم دامت الدولة في ذرية الباطنية إلى دولة نور الدين ، رحمه الله . فادعى بعد الخمسين هذا الخبيث بهجر ( 1 ) أنه علي بن محمد بن الفضل بن حسين بن عبد الله ( 2 ) بن عباس بن علي بن أبي طالب . ودعا إلى نفسه ، فمال إليه رئيس هجر ، ونابذه قوم ، فاقتتلوا ، فتحول إلى الأحساء ، واعتصم ببني الشماس ، وإنما قصد البحرين لغباوة أهلها ، ورواج المخاريق عليهم ، فحل منهم محل نبي ، وصدقوه بمرة ، ثم تنكروا له لدبره ، فشخص إلى البادية يستغوي الأعاريب ( 3 ) بنفوذ حيله ، وشعوذته ، واعتقدوا فيه أنه يعلم منطق الطير ، وجعل يغير على النواحي ، ثم تمت له وقعة كبيرة ، هزم فهيا وقتل كبراء أتباعه ، وكرهته العرب ، فقصد البصرة ، فنزل في بنى ضبيعة ، والتف عليه جماعة في سنة أربع وخمسين ، وطمع في ميل البصريين إليه ، فأمر أربعة ، فدخلوا الجامع يدعونهم إلى طاعته ، فلم يجبه أحد ، بل وثب الجند إليهم ، فهرب ، وأخذ أتباعه وابنه الكبير وأمه وبنته ، فحبسوا . وذهب إلى بغداد فأقام سنة يستغوي الناس ويضلهم ، فاستمال عدة من الحاكة بمخاريقه ، والجهلة أسبق شئ إلى أرباب الأحوال الشيطانية ،
--> ( 1 ) هجر : مدينة في البحرين : ( انظر ياقوت ) . ( 2 ) في " الكامل " لابن الأثير : 7 / 206 : " ابن الحسن بن عبيد الله . . . " ( 3 ) انظر : الكامل : 7 / 206 - 207 .